الشيخ محمد إسحاق الفياض
259
المباحث الأصولية
الآخرين لا يفي بمتطلبات حياة الانسان التي تطورت ونمت ككل . وأما الأول : فننقل الكلام إلى صورة ذلك اللفظ ونقول : إنها إما أن تحضر في الذهن بنفسها ، أو يحتاج حضورها إلى صورة لفظ آخر ، فعلى الأول ، لا فرق بين لفظ ولفظ ، وعلى الثاني ، يذهب إلى ما نهاية له ، فمن أجل ذلك يكون حضور اللفظ في الذهن بنفسه نتيجة طبيعية للإحساس به ، ومن هذا القبيل ما إذا اطلق شخص مثلا صوتا مشابها لصوت الأسد ، فإنه ينتقل الذهن إلى تصور ذلك الصوت مباشرة ، نتيجة للإحساس السمعي به ، ثم إلى تصور الحيوان المفترس . وإذا رأى زيدا مثلا انتقل ذهنه إلى صورته مباشرة نتيجة طبيعية للإحساس البصري به ، وإذا لامس حيوانا كالفرس مثلا انتقل ذهنه إلى صورته نتيجة طبيعية للإحساس اللمسي به ، وهكذا . ومن الواضح أن هذه الإنتقالات الذهنية التي تدور في حياة الانسان اليومية بشكل منتظم انتقالات طبيعية تكوينية نتيجة للإحساسات الأولية للإنسان ، وليست بحاجة إلى أي وضع وجعل ، كما أنها لا تختص بالانسان . وهذه الإحساسات هي الأساليب والوسائل الأولية التي استخدمها الانسان في حياته البدائية . وأما الألفاظ واللغات ، فهي الوسائل والأساليب الثانوية المتطورة التي يستخدمها في متطلبات حياته التي تطورت وتوسعت عصرا بعد عصر . وتسمى الأولى في الاصطلاح الحديث بالمنبهات الطبيعية التكوينية ، والثانية بالمنبهات الشرطية ، بلحاظ أن اتصافها بها إنما هو بالجعل والمواضعة . والخلاصة : أن الاطلاق الايجادي من صغريات المنبهات التكوينية . وعلى هذا فيفترق الاطلاق الاستعمالي الحكائي عن الاطلاق الايجادي في أمور :